محمد جواد مغنية

476

في ظلال نهج البلاغة

الطاوس أيضا خط عند أذنه دقيق وناصع البياض ، والى جنبه سواد زاده جمالا وتألقا . ( وقل صبغ - إلى - قيظ ) . ما من لون في الدنيا إلا وللطاوس منه نصيب ، وفاقة جمالا ورونقا ، فهو كالأزاهير المتفرقة المتنوعة إلا أن الأزاهير تحيا بالماء والشمس ، وريش الطاوس في غنى عن ذلك ( وقد ينحسر من ريشه - إلى - عسجدية ) . قد يقف نمو الريش ويموت لانسداد الشرايين أو لأي سبب من الأسباب ، فيتهلهل ويسقط ، ثم ينبت له ريش جديد مكان الأول ، كما يلقي أحدنا ثوبه البالي ، ويلبس جديدا ، والفرق ان جديد الطائر يأتي كقديمه تماما كما وكيفا بلا تقليم وتطعيم . وفي كتاب « كل شيء عن الطيور : » قد يبلغ عدد ريش الطائر ثلاثة أو أربعة آلاف . . وقد تكون الريشة الجديدة على درجة بسيطة من الاختلاف عن السابقة لها في المكان عينه ، بسبب نمو الطائر ، أو تغيير الريش في الربيع تارة ، وفي الخريف أخرى . ( وكيف تصل إلى صفة إلخ ) . . كائن صغير تحمله بيدك ، تعجز العقول أن تدرك السر لأقل جزء من أجزائه كقلم الريشة . . انه لا يبلغ في الوزن شيئا ، ولذا جعلت الريشة بمجموعها مثلا في الخفة ، ومع هذا ترى قلم الريشة كالفولاذ في صلابته . . قال صاحب كتاب « كل شيء عن الطيور » : عندما تشق قلم الريشة تجده ممتلئا بشبكة من الألياف الشديدة الصلابة ، ولا يفصل بينها سوى الهواء ، وقد تكون هذه الشبكة في تركيبها وتنسيقها أدق الأنظمة التي توجب القوة والصلابة مع أنها أخف شيء وزنا في العالم . من أين جاء هذا التنسيق المحكم بين الألياف في قلم الريشة حتى جعله بهذه القوة والصلابة على خفته هل من الصدفة الهوجاء ، أو الطبيعة الصماء ( فسبحان الذي بهر العقول ) وأعجزها عن كشف السر لأحقر مخلوق من خلقه تعالى ، و ( سبحان من أدمج قوائم الذرة إلخ ) . . كل شيء في الكون متقن ومحكم من ساق النملة الصغيرة إلى الفيل ، ومنه إلى المجرّات ، إلى الكون العجيب ( وأوى على نفسه إلخ ) . . كتب سبحانه عليها ان كل حي إلى زوال خطيرا كان أم حقيرا ، وهو وحده الحي القيوم . ونقل ابن أبي الحديد عن الحكماء على حد وصفه : ان الطاوس يعيش 25